أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
304
شرح معاني الآثار
خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام قال بن عباس فقال عمر أدع لي المهاجرين الأولين فدعاهم فاستشارهم فأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام فاختلفوا عليه فقال بعضهم قد خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه وقال بعضم معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء فقال ارتفعوا عني ثم قال ادعوا لي الأنصار فدعوتهم له فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم فقال ارتفعوا عني ثم قال أدع لي من كان ها هنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح فدعوتهم فلم يختلف عليه منهم رجلان قالوا نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء فنادى عمر في الناس في مصبح على ظهر فأصبحوا عليه قال أبو عبيدة أفرارا من قدر الله فقال عمر لو غيرك قالها يا أبا عبيدة نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله أرأيت لو كانت لك إبل فهبطت واديا له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله قال فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان غائبا في بعض حاجته فقال إن عندي من هذا علما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه قال فحمد الله عمر ثم انصرف حدثنا يونس قال ثنا ابن وهب أن مالكا أخبره عن ابن شهاب عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام فلما جاء بسرغ بلغه أن الوباء قد وقع بالشام فأخبره عبد الرحمن بن عوف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ما في حديث يونس الذي قبل هذا من حديث عبد الرحمن خاصة قال فرجع عمر من سرغ حدثنا يونس قال ثنا ابن وهب قال حدثني هشام بن سعد عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب حين أراد الرجوع من سرغ واستشار الناس فقالت طائفة منهم أبو عبيدة بن الجراح أمن الموت تفر إنما نحن بقدر ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا